الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
169
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الآية التالية تتكون من أربع عبارات قصار غزيرة المعاني تنقل عن لسان أهل الجنة السعادة والفرح اللذين غمراهم ، حيث تقول : وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده . وتضيف في العبارة التالية وأورثنا الأرض . المراد من الأرض هنا أرض الجنة . واستخدام عبارة ( الإرث ) هنا ، إنما جاء لكونهم حصلوا على كل هذه النعم في مقابل جهد قليل بذلوه ، إذ - كما هو معروف - فإن الميراث هو الشئ الذي يحصل عليه الإنسان من دون أي عناء مبذول . أو أنها تعني أن لكل إنسان مكان في الجنة وآخر في جهنم ، فإن ارتكب عملا استحق به جهنم فإن مكانه في الجنة سوف يمنح لغيره ، وإن عمل عملا صالحا استحق به الجنة ، فيمنح مكانا في الجنة ويترك مكانه في جهنم لغيره . أو تعني أنهم يتمتعون بكامل الحرية في الاستفادة من ذلك الإرث ، كالميراث الذي يحصل عليه الإنسان إذ يكون حرا في استخدامه . هذه العبارة - في الواقع - تحقق عيني للوعد الإلهي الذي ورد في الآية ( 63 ) من سورة مريم تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا . العبارة الثالثة تكشف عن الحرية الكاملة التي تمنح لأهل الجنة في الاستفادة من كافة ما هو موجود في الجنة الواسعة ، إذ تقول : نتبوأ من الجنة حيث نشاء . يستشف من الآيات القرآنية أن في الجنة الكثير من البساتين والحدائق وقد أطلقت عليها في الآية ( 72 ) من سورة التوبة عبارة جنات عدن وأهل الجنة وفقا لدرجاتهم المعنوية يسكنون فيها ، وأن لهم كامل الحرية في التحرك في تلك الحدائق والبساتين في الجنة . أما العبارة الأخيرة فتقول : فنعم أجر العالمين . وهذه إشارة إلى أن هذه النعم الواسعة إنما تعطى في مقابل العمل الصالح